جلال الدين السيوطي
207
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
« 269 » - وأنت التي حبّبت كلّ قصيرة وقال : « 270 » - وأنت الذي آثاره في عدوّه ومن أمثلة المخبر بموصوفه أنت آدم الذي أخرجتنا من الجنة ، وأنت موسى الذي اصطفاك الله ، وتقول : أنت فلان الذي فعل كذا ، وإنما جاز ذلك ؛ لأن المخبر عنه والمخبر به شيء واحد ، فهل يختص ذلك بالذي والتي وتثنيتهما وجمعهما ، ويتعين فيما عدا ذلك الغيبة أو لا ؟ قال أبو حيان : الصواب الأول ، قال : وزاد بعض أصحابنا ذو وذات الطائية والألف واللام ، وأجازه بعضهم في جميع الموصولات ، قال : وهو وهم منه فإن تأخر المخبر عنه وتقدم الخبر تعينت الغيبة عند الجمهور نحو : الذي قام أنا والذي قام أنت ؛ لأن الحمل على المعنى قبل تمام الكلام ممنوع ، وجوز الكسائي عوده مطابقا للمتكلم والمخاطب كما لو تقدم ، ووافقه أبو ذر الخشني ، وإن قصد تشبيهه بالمخبر به تعينت الغيبة اتفاقا نحو : أنا في الشجاعة الذي قتل مرحبا ، وأنت في الشجاعة الذي قتل مرحبا ؛ لأن المعنى على تقدير مثل ، ولو صرح بها تعينت الغيبة ، وأوجب قوم الغيبة مطلقا ، وأوجبها قوم في السعة ، وعلى الجواز بشرطه إن وجد ضميران جاز في أحدهما مراعاة اللفظ ، وفي الآخر مراعاة المعنى ، قال : « 271 » - نحن الذين بايعوا محمّدا * على الجهاد ما بقينا أبدا وقال : « 272 » - أأنت الهلاليّ الذي كنت مرة * سمعنا به والأرحبيّ المعلّق ومنع الكوفيون الجمع بين الجملتين إذا لم يفصل بينهما نحو : أنا الذي قمت
--> ( 269 ) - البيت من الطويل ، وهو لكثير عزة في ديوانه ص 369 ، والأشباه والنظائر 5 / 108 ، وإصلاح المنطق ص 184 ، 274 ، وجمهرة اللغة ص 743 ، واللسان ، مادة ( بهتر ، قصر ) ، والمعاني الكبير ص 505 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 41 ، وشرح المفصل 6 / 37 ، انظر المعجم المفصل 1 / 335 . ( 270 ) - البيت من الطويل ، وهو لعلقمة الفحل في ديوانه ص 118 . ( 271 ) - الرجز بلا نسبة في شفاء العليل ص 235 . ( 272 ) - البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في رصف المباني ص 26 ، والمقرب 1 / 63 ، ورواية عجز البيت فيهما : ( سمعنا به والأريحيّ الملقّب ) ، انظر المعجم المفصل 1 / 70 .